عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

362

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

التزوج وقوى عزمي عليه ، فخرج من القبلة ، نور لم أر مثله ، فإذا بيد فيها نعل من ياقوتة حمراء وشراكها من زمرد أخضر مرصعة باللؤلؤ ، وإذا بهاتف يقول هذه نعلها فكيف لو رأيتها ؟ فذهبت من قلبي شهوة النساء * وقال محمد الوراق رحمه اللّه : كان رجل أسود يقال له مبارك يعمل في المباح ، وكنا نقول له ألا تتزوج يا مبارك ؟ فيقول أسأل اللّه أن يزوّجنى من الحور العين ، قال فغزونا ، فأخرج يده من تحت صدره وأشار إلينا بثلاث أصابع يقول ثلاثا . ( الحكاية الرابعة والعشرون بعد الأربع مئة عن بعضهم ) روى عن أبي أحمد الحملاسى رحمه اللّه قال : كانت لي أم صالحة ، فقالت لي يوما وقد عضنا الفقر وسوء الحال : يا بنىّ إلى متى نكون في مثل هذه الشدة ؟ فما كان وقت السحر قلت : اللهمّ إن كان لي في الآخرة شئ فعجل لي منه في الدنيا ، فرأيت نورا في زاوية البيت ، فقمت إليه فرأيت رجل سرير من ذهب مرصع بالجوهر ، فقلت لها خذي هذا وخرجت إلى الجامع أحدّث نفسي إلى من أدفع شيئا منه لأصحاب الجواهر وكيف أعمل ؟ فلما رجعت قالت لي أمي يا بنى اجعلني في حلّ فإني لما خرجت نمت فرأيت كأني دخلت الجنة ، فرأيت قصرا على بابه مكتوب : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، هذا لأبى أحمد الحلاسى ، فقلت لا بنى ؟ قال لي قائل نعم ، فدخلته ودرت في بيوته فرأيت في بيت منها أسرة وبينها سرير مكسور ، فقلت ما أسمج هدا السرير من بين الأسرة ، فقال لي قائل أنت أخذت رجله ، فقلت ردّوها في موضعها ، فانتبهت وقد غابت ، فالحمد للّه على ذلك ، ورضي اللّه تعالى عنهما . والحلاسى بضم الحاء وكسر السين المهملتين * وروى أيضا عن بعضهم قال : كنت في بلاد الروم ، فصحبنا رجل فرأيناه لا يأكل ولا يشرب فقلت له ما رأيتك تأكل شيئا من القوت منذ أحد عشر يوما ، فقال إذا دنا فراقي منكم حدثتكم حديثي ، فلما دنا الفراق قلت له حدثنا ما وعدتنا ، قال غزونا في أربع مئة فخرج علينا العدو فقتل أصحابي ، فجرحت أنا فكنت بين القتلى ، فلما كان وقت الغروب أحسست برائحة فائحة من قبل الجو ، ففتحت عيني فإذا بجوار عليهن ثياب ما رأيت مثلها ، وفي أيديهن كاسات يصببن في أفواه القتلى ، فغمضت عيني حتى وصلن إلىّ فقالت واحدة منهن اصببن في حلق هذا وعجلن قبل أن تغلق أبواب